الصحافة الورقية تحتضر بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن | البشام الإخباري

الصحافة الورقية تحتضر بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

البشام الإخباري / تعيش اليوم الصحافة الورقية، حالة استثنائية قاسية .فقبل أشهر كان السعر المدعوم عند المطبعة الوطنية١٤٦٠٠ أوقية قديمة،ل٥٠٠ نسخة .أما بعد توقف الدعم ،أصبح السعر ٣٧٠٠٠أوقية قديمة،مع توقف الاشتراكات والاعلانات،بأمر رسمي، عبر المفتشية العامة للدولة،منذو مطلع ٢٠١٦ .
إذن كل المحيط حول عملية إصدار الصحف، طاردا و مانعا من إصدار عدد واحد.
يوم الأربعاء المنصرم3/4/2019، أصدرت العدد ١٠٢٢ من جريدة الأقصى،و كانت الكلفة خمسين ألف أوقية،لهذا العدد الوحيد.
ترى ما معنى إصدار صحافة باهظة الثمن،دون مردودية و دون أسعار سحب منطقية ؟!.
إنه موت سريري و شلل تام ،فى انتظار المجهول.
مهنة جميلة شيقة ،تضافرت جهود الجميع على دفنها و تجاوزها،للأسف البالغ .
تعانى الصحافة الورقية قدرها المحتوم ،دون اهتمام رسمي و لا نقابي ،لمعاناتها.
فالنظام القائم ساهم عبر الحصار المالي المطبق ،فى الوصول لهذه الوضعية المأساوية المؤلمة المثيرة للشفقة بحق !،و الجهات النقابية الصحفية، كأن الموضوع لا يعنيها .
هذه الصحافة الورقية، من يحرص على امتهانها،على غرار من يحرص على ركوب الدراجات الهوائية أو حتى ربما إمتطاء ظهور العيس،رغم تفوق و توفر السيارات الرباعية الدفع و الطائرات النفاثة !.
فعلا لم تعد الأجواء المحيطة بها فى صالحها !. لا من حيث القراء و الإقبال ،و لا من حيث الأسعار و الدعم ،و فى المقابل الصحافة الألكترونية تخترق الأفق ،و رغم هذا كله مازال للصحافة الورقية ربما، هامشا معتبرا ،يستحق المناورة و العناية و الاهتمام .
و لعل إهمال الحالة المالية للمطبعة،من أهم أسباب وضعية إصدار الصحف فى موريتانيا.
فالمطابع الأخرى تجارية صرفة،و من حق الصحافة على الدولة أن تدعم هذه المنشأة،التى تشكل الركن الركين الرئيسي ،فى عملية إصدار الصحف فى موريتانيا .
أما تأخر دفع رواتب عمالها،مدة أربعة أشهر حتى الآن و قلة مواردها المالية،فوضعية مزرية تفرض على إدارة المطبعة الوطنية،مراجعة أسعار إصدار الصحف على الأقل .
لا يوجد رأي عام واع ،يطاردنا بالسؤال أين صحفكم،و ما موقف الجهات المعنية بها ؟!.
إنها تسير فى وحل مرهق مخيف،لا أحسبه،إن لم ترسم خطة جديدةللإنقاذ،إلا قاض عليها حتما،لا قدر الله .
الأسعار الحالية لإصدار الصحف خيالية،فجريدة لا تقرأ على واسع و لا تشترى تقريبا،و يراد لها أن تكون يومية أو أسبوعية،بمعدل خمسين ألف أوقية ،لكل إصدار.هذا حكم ضمني بالإعدام ،غير معلن،مبالغة فى الغدر و الازدراء !.
و مع اختفاء الصحف،ستختفى حالات إيجابية ارتبطت بالصحف وحدها،دون المواقع الألكترونية.
فمن الناحية الثقافية و التحريرية،ستختفى افتتاحيات دأب أصحابها على الكتابة فى الصفحة الأولى ،كلما صدرت جرائدهم .
كما ستختفى عمالة برمتها ،كانت مرتبطة بالصحف.الموزعون،عمال المكاتب و غيرهم،ممن يتحرك فى مقرات الجرائد .
لقد ساهمت العشرية المنصرمة فى محاصرة الصحافة الورقية ،عبر حصار مالي خانق ،و إن كانت رياح التطور التكنلوجي،ساهمت هي الأخرى فى الدفع بمئات المواقع الألكترونية،التى لا تكلف عديمى المقرات،سوى تعويض سنوي عن الاستضافة، لا يتجاوز خمسين ألف أوقية قديمة.