الحالة الإعلامية ...ومواكبة اللحظة السياسية | البشام الإخباري

الحالة الإعلامية ...ومواكبة اللحظة السياسية

البشام الإحباري / قد يكون من نافلة القول التذكير بأن حالة المغالبة السياسية والاستقطاب الجدلي بين قطبي رحى المشهد السياسي في بلادنا (النظام والمعارضة) تعيش اليوم وضعية هدوء وانسجام، لم يألفهما المشهد السياسي في البلد منذ فترة ليست بالقصيرة.

فحين يتحدث قادة من المعارضة الراديكالية التقليدية كالرئيس أحمد ولد داداه والرئيس محمد ولد مولود بتاريخهما السياسي المعروف، عن النظام بمنطق يتراوح بين الارتياح له، والتعبير عن الأمل خيرا في قادم أيامه، ويُعرض آخرون ـ ممن على شاكلتهم من معارضين ـ صفحا عن انتقاده أو الهجوم عليه، يكون الحديث عن سكينة المشهد السياسي واستقراره حديثا راجحا، أو على الأقل غير مرجوح.

وحين تضاف إلى ذلك تلك اللقاءات التي جمعت الرجلين، فضلا عن الرئيس عبد السلام ولد حرمة وزعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية، برئيس الجمهورية، واللقاء المرتقب له مع الرئيس محمد محمود ولد سيدي، إضافة إلى اللقاء الذي جمع الشيخ محمد الحسن ولد الددو بوزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، تكون كلها معطيات تصب في إطار تطبيع الجو السياسي وتؤدته، ونزع فتيل خطاب سياسي ساخن يتسم بالتراشق وتبادل الاتهامات بين فسطاطي المشهد السياسي الوطني.

غير أن حالة الارتياح في الأوساط السياسية بأقطابها وسائر أطنابها، والهبوطَ الحادَ لمؤشر خطاب التصعيد والجيشان، ينبغي أن يسايره مشهد إعلامي عمومي ناضج وقادر على أن يعيش اللحظة السياسية ويستوعبها كما هي، وأن يكون ركنا ركينا من أسباب توطيدها وأوتاد ترسيخها والترويج لها، سعيا إلى خلق مزيد من أسباب التهدئة السياسية والانفتاح الإعلامي.

إذ كلما خبت جذوة الخصومة السياسية ووضعت معارك التصعيد وجَلَبة خطاب التخوين المتبادل والتبخيس والتبكيت، أوزارها، وحيل بين دعاة الرعونة والتضييق، وبين ما يشتهون، كلما استعت دائرة الفرص والمتاح أمام النظام والحكومة، بمعية جميع القوى الحية في البلد، لتركيز الجهود نحو العمل التنموي الشامل، وتكريس القدرات لمعالجة القضايا الوطنية الكبرى، ومنازلة التحديات الكأداء، بدل استنزاف الوقت وتبديد الضنى في معارك سياسية صورية بين فرقاء البلد، تؤخر أكثر مما تقدم، ويرتهن لها الجميع وينصهر في أتونها، ويتلبس نقعها وقناعها، دون استثناء أو انزواء.

كما أن الحالة السياسية الراهنة بسكينتها وهدوئها، تعتبر فرصة عز نظيرها للانفتاح الإعلامي على قوى المعارضة السياسية، في وقت تقف هذه القوى ـ والسيوف في أغمادها ـ موقف الراكن إلى الهدوء النازع نحو السكينة، وهو انفتاح سيكون فرصة للمعارضين لنيل حقهم المعلوم وحظهم المنشود في منظومة الإعلام العمومي، وفرصة للنظام كي يبرق برسائل الطمأنينة إلى الرأي العام الداخلي والخارجي عن الحالة السياسية وحالة الحريات في البلد، على ألسنة المعارضين والمنافسين له.

لذلك أعتقد أنه كان حريا بنا أن نتابع ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ التصريحات المريحة للرئيس أحمد ولد داده أو الرئيس محمد ولد مولود أو غيرهما من المعارضين عقب اللقاء برئيس الجمهورية، على وسائل الأعلام العمومية ضمن مساحة إعلامية رحبة تُمنح لهم كمعارضين ليتحدثوا بأريحية ويعبروا بارتياح، واليقينُ عينُ اليقين أن مآلات تلك التصريحات ستكون إيجابية مهما كانت زاوية القراءة وغاية القصد.

فبالمنطق البراغماتي البحت سيسجل الإعلام العمومي نقاطا له وللنظام من ورائه، بالترويج لتصريحات صادرة عن رموز المعارضة، توسع قاعدة دعمه والارتياح السياسي والشعبي له، وبالمنطق السياسي الصرف سيسجل النظام نقاطا له باعتباره نظام انفتاح يعطي الطيف المعارض حقه ومستحقه في وسائل الإعلام العمومية، ويدفع نحو مزيد من تهدئة الساحة السياسية ليتفرغ لمعارك التنمية والتعليم والصحة والتشغيل وغيرها.. وبالمنطق الدستوري والجمهوري سيكرس ذلك حالة الانطباع عن نظام يحترم النصوص الضامنة لحرية التعبير والشراكة في المرفق العمومي، ويعزز من رواسي حالة الاستقرار السياسي التي بدأت تتشكل خلال الفترة الأخيرة، وتحتاج من الجميع ـ ولا أحاشي من الأقوام من أحد ـ أن يساير رزانتها وسكينتها، لعل وعسى أن تعبر ببلادنا نحو مراسي دولة القانون، التي تضمن للجميع حقه وتحمي حريته، ويحترم لها الجميع مبادئها ويركن إلى دستورها.

محمد محمود ولد أبو المعالى / كاتب صحفى