موريتانيا تتغير: أبواب التغيير الثمانية / محمد الشيخ ولد سيد محمد | البشام الإخباري

موريتانيا تتغير: أبواب التغيير الثمانية / محمد الشيخ ولد سيد محمد

البشام الإخباري /عام بناء الثقة السياسية ، وتمثل الثقة السياسية جزءاً جوهرياً من برامج الاقلاع و العلوم السياسية، حيث أجمع علماء السياسة في الكثير من الأدبيات علي أهمية بناء الثقة السياسية. وفي هذا الإطار أشارت الأمم المتحدة في مؤتمرها حول "بناء الثقة في الحكومة" في فيينا عام 2006 إلي أن الثقة السياسية تشير إلي وجود توافق في الآراء فيما بين أفراد المجتمع حول القيم والأولويات والاختلافات المشتركة، وعلي القبول الضمني للمجتمع الذي يعيشون فيه، كما تشير أيضا إلي توقعات المواطنين لنمط الحكومة التي ينبغي أن تكون عليه، وكيف ينبغي للحكومة أن تعمل وتتفاعل مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، ومع مجموع المواطنين وسلوك الموظفين وتتولد الثقة السياسية من خلال شبكة العلاقات التفاعلية مع الأفراد والمجتمع المحلي، ويترتب عليها ارتفاع مستوي المشاركة المدنية والسياسية، وبالتالي تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق التكامل الاجتماعي والاستقرار الديمقراطي.

وبالإجماع فان سنة2020 شهدت بناء مناخ سياسي هادئ قائم على الثقة بين الفاعلين السياسيين في الاغلبية والمعارضة بموريتانيا ، بفضل الانفتاح الذي اسسه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ، من خلال برنامجه وخطبه وبناء صورة نمطية سياسية جديدة و غير مسبوقة ، تحترم الجميع أجيالا وتيارات سياسية وتؤسس للتشاور البناء
والاصغاء للجميع وجعل الدولة في خدمة جميع المناضلين السياسيين وكافة الفرقاء ، انسانيا واجتماعيا وسياسيا واستقبالا وتفاعلا ، البرلمان كامل الصلاحيات الدستورية ، لم يعد البرلمان غرفة تسجيل بل تم تكريس الثقة في دوره الرقابي والمحاسبي وتم تنفيذ شراكة بين الكتل البرلمانية لأول مرة بدون رشوة أو اكراه ،
وأتيح للجنة الرقابة البرلمانية اكمال مهامها وتم تنفيذ قراراتها باحالة الملف و بتقديم الملف الى العدالة ،
وفي العام المنصرم تمت كذلك مواجهة وباء العصر كوفيد-١٩ بآليات تجسدت في جهود انقاذ المنظومة الصحية التي استعادت طواقمها الثقة في بناء اركان المنظومة الصحية ووقوفها على قدميها لمواجهة الموجتين الأولى والثانية ،
العدالة والانصاف وجدا حظهما من الاصلاح ، حيث أصبح للقضاء كسلك مهني جهوزيته وهيبته ، وكخيارات بذلت جهود معتبرة لبناء منظومة لدعم الطبقة الوسطى ورفع العناء عن فئات الهشاشة ومحاربة الفقر والغبن ودعم قدرات متدني الدخل وذوى الاحتياجات الخاصة .

كما تم العمل على بناء الثقة في حقل رجال الاعمال ، والقطاع الخاص واستعاد مناخ الاعمال الوطني الثقة في صفوفه ، وأصبح شريكا وليس عدوا في مواجهة التحديات.
والديبلوماسية الاقتصادية على المستويين القاري والدولي.

و في مجال الحريات والحقوق تم خلو السنة من الاعتقالات السياسية و رفع المظالم المتوارثة ضد السياسيين ورجال الاعمال والقضاة والصحفيين والفنانين وقادة الرأي، وألغيت قيود التصاريح مما أتاح لكل القوى الوطنية حرية التنظيم والتعبير طبقا للقانون.

وأصبحت موريتانيا حاضرة بالقوة الناعمة و الدبلوماسية الذكية ، في حلحلة قضايا المجال الجغرافي في مجالات الامن والتنمية ومحاربة الارهاب وبؤر عدم الاستقرار والهجرة السرية ، وشبكات التهريب والمخدرات ، وتطبيق سياسات حسن الجوار وثمرة ذلك مشاهدة في اقبال المجتمع الدولي والمستثمرين على دعم القطاعين العام والخاص.

كما تم تنفيذ برامج تآزر وأولوياتي والتشغيل والاقلاع وتطبيق خطط استعجالية ، أكدت بروز نهج الاقتصاد الاجتماعي الموجه نحو المزارعين والمنمين والمعلمين والاطباء والاسر الفقيرة و التدخل الفوري لمواجهة الكوارث والوباء ، بشكل وجه المال العام الى
مصالح السكان وتنمية البلد بدل مصالح الافراد وجيوب السياسة النفعية ،
لم يعد الهدف الكراسي وحكومات المحاصصة بل أصبح الهدف مصالح الطبقة الوسطى وفقراء البلد والاسلاك المهنية وسياسات النفع العام لا مصالح الافراد .

يقول حكيم الهند ان المجتمع الآمن من الهزات يبنى على ثلاثية: العلم، العدل، الثقة ،
وأن المكسب الذي يحقق المبدأين الأولين هو الثقة ويمكن القول أن موريتانيا 2020 ، نالت الثقة في بناء جبهتها الداخلية المتماسكة ضد الجائحة وضد الاستهزاء وضد سوء الأخلاق ، واليوم فإن تشاورا موسعا حول بناء المستقبل المشترك يجب أن نشارك جميعا في تحقيقه ، تشاور ليس حول كراسي الحكومة بل حول آليات الحكامة وفرص بناء دولة الجميع دولة العلم والعدل والثقة ، و في الشأن الخاص بما يسميه الشيخ عبد الله بن بيه تنازع البقاء وهو معضلة يجب استبدالها بفلسفة بناء الوفاق ، لا يمكن أن يحقق ذلك الا الراشدون سياسيا وأخلاقيًا ، فقد أوتي ابراهيم رشده في أمة من عتاة الوثنيين وأوتي فتية الكهف الرحمة وهيأ لهم الله من أمرهم رشدا ، كما علم النبي صلى الله عليه وسلم هبة عمران بن حصين رضي الله عنه أن الله يهب لمن آتاه رشده السلامة من شرور نفسه ومن الشرك الأصغر والشرك الأكبر ، وهذا درس في دلائل الوحي والنبوة الكتاب االمنطوق والسنة محجته البيضاء وتجارب الحياةً وسنن تدافعها منذ نبي الله آدم عليه السلام الى أن ينفخ في الصور ، وبلدنا اختار القوة الهادئة التي تضع لبنة الاصلاح بكم جميعا ولمصلحتكم جميعا منذ 1مارس2019

بقلم: محمد الشيخ ولد سيد محمد
أستاذ وكاتب صحفي