حكومة "الحمى"..! | البشام الإخباري

  

   

حكومة "الحمى"..!

حبيب الله ولد أحمد

هل توجد حكومة موريتانية من العام 1958 إلى يومنا هذا أسوأ من حكومة ولد حدمين الحالية..؟!!
هل تتذكرون حكومة أكثر منها نحسا وسوء طالع على البلاد والعباد، لا نحب التطير فقد نهينا عنه ،ولكن هذه الحكومة ليست حكومة فأل حسن علينا ،لقد خيبت آمالنا، وقضت على أحلامنا برؤية حكومة وطنية تعمل من أجلنا، خاب أملنا في مهندسها، ودكتورها، وفقيهها، في رجلها وامرأتها، في وجيهها، و حكيمها، فى "صغيرها" و"كبيرها"
مع الأسف لا وصف لهذه الحكومة سوى أنها حكومة "حمى" بكل المقاييس، و"الحمى" أرحم بنا منها،نحن محمومون بها، مفجوعون موجوعون محبطون منها...!!
هل أحدثكم عن الوزير الذي أنفق أموالنا على "تحجيج" أقاربه وأقارب الرئيس، وبعض من "المخنثين" و"الشبيحة" مع أنه أعرف أهل الحكومة بالحلال والحرام، أم عن الوزير الذي فشل في إصلاح التعليم فقرر بيع المدارس، وذلك الذي أعياه إصلاح التعليم العالي، فقطع منح الطلاب، وقذف بالآلاف منهم خارج العاصمة في جامعة غير مكتملة، وبلا وسائل نقل يحسن السكوت عليها، هل يريحكم الحديث عن ذلك الوزير الذي نهبت المعادن والثروات الوطنية، وطرد العمال الموريتانيون من شركات التعدين الأجنبية أمام عينيه، ولم يحرك ساكنا، أم عن زميله الذي نهب سمكنا وبحرنا، وهو جامد كتمثال فرعوني في متحف أوروبي، أم تودون الحديث عن الوزير الذي رفع أعمدة قصر فخم وعمره في الوزارة لما يتجاوز الشهرين، وكان قبلها يحلم بأن "يلقط البعر"..؟!!
بل لنتحدث عن الوزير الذي خيب آمال ناخبيه من المعارضة، فخرج من جلده نحو الأغلبية وعين "بوقا" للنظام، وكل همه أن يحافظ على نصيبه من "الطحين"، ودعوكم من المثاليات والعنتريات فهي أقنعة تجميل وهمي، ربما تودون الحديث أيضا عن الوزير الذي اشترى ساعة ذهبية أيام تعيينه يكفى ثمنها لبناء حجرة صحية، وقسم دراسي، وتوظيف عاملين للدولة، ولم يكن يهمه ـ بعد مظهرها الجمالي ـ أكثر من ضبطها على مواعيده مع أقارب الرئيس الذين وزع عليهم الأراضي بسخاء، وكأنه يدرك أن ذلك هو "مسمار" تثبيته على كرسيه المهتز فسادا ووساخة يد..؟!!
بل لنتحدث عن الوزير الذي هجر مكتبه لخدمة الحزب الحاكم، ولم يرع إلا ولا ذمة في المواطنين الذين قهرتهم الحميات الغامضة، وكان من مسؤولياته المهنية والأخلاقية الاعتناء بهم ، بتوفير وسائل الفحص والتشخيص والعلاج والتوعية،و في أسبوع واحد أقعدت الحمى خمسة من أقرب مقربيه في الوزارة، وعندما شفي أحدهم نفى بشدة وجود أي شكل من أشكال الحمى، وقال في وسيلة إعلامية محلية إن الأوضاع تحت السيطرة، وكان يهذى بمعلومات مغلوطة عن الحمى وأصلها وعلاجها، وطرق الوقاية منها، كلهم وزراء يستحقون الحديث عن فشلهم، ولكن لنتذكر أن زميلا لهم تحدث عن توفير الأمن في نفس الوقت الذي كثرت فيه عمليات الحرابة والخطف والاغتصاب والسطو المسلح، وغابت الأجهزة الأمنية غيابا غير مسبوق عن الشوارع والأحياء في العاصمة ومدن الداخل، وإن شئتم تحدثنا عن الوزير الذي أغرق نفسه في الحملات السياسية، ولم يكلفها عناء تقصى آثار سجيني "أغوانتانامو"، والصحفي إسحاق ولد المختار، والشباب المفقودين في "انغولا"، وتلك ملفات تدخل في صميم عمله، أما الوزير الذي كان منشغلا باجتماعات الحزب الحاكم بينما كان 15 مواطنا يحترقون في حادث سير على طريق نواذيبو، فهو مثال حقيقي للاستهتار والإهمال والتلاعب بالمصالح العليا للوطن والمواطنين، فقد كانت مسؤولياته ـ لو انه كان مسؤولا ـ تتطلب منه التحرك للحد من حوادث السير، بتهيئة الطرق و إنارتها، وتطبيق القانون، وإنفاذ مبدإ العقوبة والمكافأة، ولا تسألونى عن الوزير الذي انهارت فى زمنه وضعية السجون ووضعت العدالة على "الصامت" ، ولا عن الوزير الفضيحة "وزير الظلام والعطش" الذي شهد زمنه انقطاعات طويلة ومريرة ومتكررة لماء وكهرباء يفاخر بأنه صدرهما للخارج،و لستم بحاجة للحديث عن السيدات الوزيرات طبعا، فإذا كانت هذه حال الرجال في الحكومة، فهل نتوقع أن يكون أداء سيداتها أفضل وأكثر إقناعا..؟!! وحكومة بكل هذا السوء لابد أيضا من التساؤل عن حقيقة من يقودها، ومن يقوده، فالوزير الأول مضغة إذا صلحت صلح الجسد الحكومي كله وإذا فسدت فسد الجسد الحكومي كله، وفوق الوزير الأول وحكومته هناك رئيس منشغل عنا بشيء آخر، فالرجل "المكومس بأمر الله" معني بملفات وصفقات ومرابحات ومتاجرات ومقايضات، اكبر منا ومن الحكومة، وتحت الحكومة، والوزير الأول، والرئيس، نجلس نحن بحماقاتنا، بانقساماتنا، بتخلفنا، وتكاسلنا، وليس لنا إلا أن نقتنع بأنه "كما تكونوا يول عليكم" فهؤلاء نحن، وهذه حكومتنا، وهذا رئيسنا، وهذا ما نستحقه تماما، حقا هي حكومة "حمى" فهي "محمومة" سياسيا وإداريا ومهنيا، لن أقول لكم انه ليس بها رجل رشيد، لكنني أيضا لن اكذب عليكم فأقول لكم انه يوجد بها رجل رشيد، من الأفضل أن لااقول شيئا.
تبدو هذه الحكومة ـ مع الأسف ـ مجموعة موظفين لدى رئاسة الجمهورية، وب"ساعات إضافية " في "حزب الاتحاد من اجل الجمهورية" وإلا فلماذا يشرح الوزراء مضامين حوار وهمي لمواطنين يقتلهم المرض ويطحنهم الجوع ويغرقون في الأمية..؟!!
هل الوزير مجرد خادم منزل بالرئاسة، هل الوزير مجرد "راقصة" لدى رئيس الحزب الحاكم، ما معنى تعيينه في منصب يتقاضى عليه راتبا من مالي ومالك، ومال صمبه، وريحانه ،ومحمذن، وهاوا، وامجيبيره، وبا، وسيسوغو، إذا كان الوزراء خدما لدى الرئاسة فمن الأفضل ان يذهبوا للاعتناء بحديقة القصر وحيواناته، وخدمة أبناء الأسرة الحاكمة،و إذا كانوا غلمانا لولد محم فليذهبوا معه للاعتناء ب"زريبته"، ويريحونا من هذا الوهم كله.
أكثر من 20 وزيرا ( ليست فيهم بركة وزير واحد)، لا تجد بينهم من يستشعر المسؤولية الدينية أو الأخلاقية أو الوطنية، فيعتذر عن الاستمرار في الكذب والنهب والتمثيل الفاشل، ليس من بينهم من يقول: " سيدي الرئيس عفوا لا يمكنني شرح أي شيء فالمواطنون في ظروف صعبة وأحس بأنني مقصر في حقهم فاعفنى من الحملات السياسية و دعنى اذهب إلى الميدان لأرى ما يمكنني فعله لنجدة هؤلاء الناس وان كانت هذه الحملات ضرورية لبقائي في المنصب فتفضلوا بقبول استقالتي " ليس من بينهم من يستطيع إسماع الرئيس جزء من الحقيقة، هل يخافون الرئيس، لماذا يخافونه، انه إنسان مسالم متسامح، لم يقتل في حياته عصفورا، ولم يستخدم الرصاص حتى للدفاع عن نفسه في "أطويله" ،وليس "داعشيا"، ولا يقتل الناس، وأقصى ما يفعله أن يقيل شخصا من منصبه.
لماذا لا يتشجع احدهم ليقول للرئيس:
" سيدي أنا وزير ولدي منصب فني يفترض أن اخدم الناس من خلاله ولست عامل منزل ولا سكرتيرة في حزب سياسي وهؤلاء الناس بدل أن ترسلني إليهم لأشرح لهم حوارا وهميا دعني اشرح لهم طريقة الوقاية من هذه الحميات التي تجتاح البلاد أو أحثهم على الوحدة الوطنية وقد كثر أعداؤها فى الداخل والخارج أو طريقة الوقاية من حوادث السير أو طريقة تعلم أبجديات العبادة والطهارة أو طريقة زراعة الخضروات أو الاعتناء بالماشية دعني أبشرهم بتخفيض أسعار المحروقات والأرز والدقيق دعني اشرح لهم ضرورة الإقبال على البحر والصيد في ظل تدهور قطاع الزراعة والتنمية الحيوانية وانسداد أفق التجارة الصغيرة دعني اجتمع بهم فى مزرعة او مدجنة او مستشفى أو حجرة دراسية وليس في فندق فاخر يدخلونه لأول مرة في حياتهم وربما لآخر مرة دعني أكون بينهم ومنهم بلباس بسيط وبدون أبهة دعني آكل معهم طعامهم و أمشى في أسواقهم وأقضى على المسافة الوهمية التي تفصل بيني وبينهم "
الحقيقة أننا سئمنا هذه الحكومة فمنذ تعيينها والنكبات تتخطفنا، من الحميات الغامضة، إلى حوادث السير برا وبحرا وجوا، حكومة "سمسرة" و"كومسة" باعت مدارسنا، وتاريخنا ،وأخلاقنا، وبرنا، وبحرنا، وجونا، وأرضنا، وسماءنا، باعت ما نملك، ومالا نملك، فلاهي شبعت، ولا نحن متنا جماعيا بالتجويع الذى تمارسه علينا، لنستريح منها وتستريح منا.
ليت الرئيس أقال هذه الحكومة، وأعطانا فترة نقاهة مدتها نصف سنة، بدون وزير، وبدون أمين عام، ولا مستشار، نريد أن نتعافى من "حمى" الحكومة، فهي أكثر إيلاما لنا وتنكيلا بنا حتى من الحمى النزيفية ،لا نريد حكومة، ليسيرنا الرئيس وحده مباشرة وبدون قطع ال"بابى فوت" الخشبية البائسة التي يسميها حكومة، ليهتم ولد حدامين وطاقمه بحدائق الرئاسة، أو بغسل سيارات قادة "الاتحاد من اجل الجمهورية"، أو ليذهبوا عنا في راحة مفتوحة إلى "توفالو" أو "جبال الهملايا"، أوالى آي مكان آخر لا نسمع فيه خبرا عنهم، ليكتبوا هناك مذكراتهم البائسة، أو ليهتموا بتربية الطيور، وتنسيق الورود "لبلاستيكية"، سيادة الرئيس سنكون أفضل بدون هذه الحكومة فهلا أرحتنا منها..؟!!
وعندما نستريح منها سنقول لك أيضا أن تكمل معروفك معنا، فكل من و"ما" يذكرنا بتلك الحكومة يجب أن يبتعد عنا، لأنه يبعث فينا إحساسا بأنها مازالت موجودة بيننا ،وهو إحساس يشبه ذلك الذي يتملك شخصا سقط من قمة عالية في جو عاصف مطير، ليجد نفسه عالقا في حفرة واطئة لا مستقربها ،ولا مستقرلها..!!

تصفح أيضا...