يوم ظهر العقدويون/ بقلم الأستاذ المرتضى / محمد اشفق | البشام الإخباري

  

   

يوم ظهر العقدويون/ بقلم الأستاذ المرتضى / محمد اشفق

البشام الإخباري / أكتب هذا وأنا أشهد أن من العقدويين من يتفوقون على بعض الرسميين مستوى، والتزاما، وعطاء، وأخلاقا، لكنهم يُظلمون حين يُذابون كحفنة سكر في بركة ماء أجاج...

فهم الاستثناء من حديثي هذا..

قالت فطوم لخديج تعالي يا صديقة نكن أستاذات، ولم تترك لعلامات الاستنكار البادية على وجهها فرصة الاستفهام والاستغراب، فأردفت أستاذات من العقدويين، ألم تسمعي بحفنات ميكائيل، سنكون أنا وأنت أستاذتين عقدويتين للتربية المدنية، التربية المدنية مادة بسيطة جدا يا حبيبتي، فاحفظي عني ما يلي: انواذيب هو عاصمة الولاية السابعة، وأطار هو عاصمة الولاية الثامنة، أو العكس، إذا كنت غير متأكدة اكتبي الإجابتين واجعلي عليهما خطوط إلغاء رقيقة حتى تشوشي على المصححين وتربطي رؤوسهم.. واحفظي أن الوالي المساعد يركب أمام الحاكم، ويفتتح التظاهرات الرسمية والمرخصة إذا كان الوالي غائبا، أو كانت التظاهرة لأمة ضعيفة، لكن كل وال مساعد يتمنى أن يكون حاكما...

ولا يحزنك العمل، نحن لن ندخل الفصول إلا نادرا، سنحضر مرة، أو مرتين ونكتفي بمعرفة أصدقائنا في الفيس بوك، ونفتح باب طلبات الصداقة، ونرحل إلى شهر قابل، سننهي سنوات الخدمة ب(ربُّوهات)، وراحات الأمومة المزورة، ووساطة أقربائنا الكبار، وغير ذلك...

ولا تنسي أن تواصلي الاستعلام عن المفتشين، لنمرض أيام زيارتهم...

عفوا(اوْصَايِتْ ارْخَ ما تِنْتْسَ إِلَيْنْ اتْلَيْتِ تملي اعل اتلاميد من لكتاب تمِّي أَنِهْمِي الحرف التالي، نحن ما نعرفو النحو كيف: استقلت دولتنا سنةْ 1960 ذيك التاء يكلع بوها دير اعليها النهمه اوتوف)...

قالت صديقتها أنا لا أعرف من العربية إلا إعراب(لن تنالوا البر)، لما سألت الأستاذ الذي علمنا أن لن تنصب الفعل المضارع، وقلت له لماذا لا نقول لن تنالَ، بدل تنالُ، فقال لي(إكصر عمرك ذيك امَّالْهَ راص حزب)..

اختلط الحالب بالجالب، والجاد بالهازل، فتدفقوا كنيازك بشرية صبتهم السماء صبا على أرصفة إدارات التعليم...

دخلوا على تاريخ التدريس ذات حقبة سوداء، عبثت فيها أيدي المفسدين، فهَجَّرت، وفَرَّغت، ورقَّت، فتضخمت الطواقم الإدارية بأسماء المبعدين إليها من الفصول..

وجففت منابع إمداد المؤسسات التربوبة بالمدرسين، معلمين وأساتذة عندما أحدثت السياسة ثقوبا في جدار التعليم، فاستغله الساسة لاكتساب الأنصار، وترضية النافذين، وباع المدرسون أنفسهم بثمن بخس، وظائف منحطة في بعض الإدارات، أو زوائد دودية في مرافق لا تمت إلى التعليم بنسب، أو تفريغ من العمل لممارسة نشاطات تجارية خاصة...

كل هذا في عصر الامتداد الأفقي السريع للمؤسسات التربوية، واختناق الفصول بالتلاميذ، وأصبحت تحت كل شحرة مدرسة، وفوق كل مقبرة مؤسسة ثانوية،

ولكل شيخ قبيلة، وأمير حلة قريته الخاصة بمرافقها العامة، وانتشرت جائحة التقري العشوائي بشكل لا مثيل له...

لسد العجز المتعمد وجدت الوزارة نفسها مرغمة على إسكات الأصوات المطالبة بالمدرسين، وإطفاء الحرائق التي يشعلها آباء التلاميذ في كل بقعة وأمام كل باب...

تزاحم حملة الشهادات، والإفادات، أمام الإدارات، وغصت مصالح الاستقبال بطلبات القبول، وامتدت أيادي النافذين، والسياسيين، وشيوخ القبائل وأمرائها إلى لجان الاختيار، فدُسَّ في الركب أشباه أميين ليسوا مؤهلين علما، ولا تجربة، ولم يُخلقوا أصلا رسلا للمعرفة، جاؤوا يبحثون عن هزيل مال، غصت بهم الفصول في فوضى غريبة، وتحولت العملية إلى حملات تهدئة وإسكات بالمهدئات الضارة....