مدينة كيهيدي من جديد | البشام الإخباري

مدينة كيهيدي من جديد

جمعة, 2017-11-10 13:52

بعد ثماني سنوات من خطاب رئيس الجمهورية محمّد ولد عبد العزيز في مدينة كيهيدي يوم 25/03/2009، وصلاته غيابيّا وترحّمه على أرواح الذين سقطوا في أحداث الثّمانينيّات القرن الماضي المؤلمة، واعترافه ولو ضمنيّا بمسئولية الدّولة بما حدث حينها؛ فها هي مدينة كيهيدي على موعد مع حدث وطنيّ وتاريخيّ كبير من جديد، بطله أيضا الرّئيس الجمهوريّة الذي قرّر أن يُحتفل بعيد الاستقلال هذه السّنة في ولاية غورغول و في مدينة كيهيدي بالتحديد، 

وخاصّة أنّ عيد الاستقلال هذه السّنة له طابع خاصّ بكونه يُحتفل به لأوّل مرّة في إحدى ولايات الجنوب، كما أنّه سيشهد رفع العلم الموريتاني الجديد وكذلك عزف النّشيد الوطني الجديد لأول مرّة، وهذا في حدّ ذاته شيء عظيم بالنّسبة لأهل غورغول عامّة، وساكنة مدينة كيهيدي خاصّة. فخر كبير، أن يختار الرّئيس الجمهوريّة "محمّد ولد عبد العزيز" مدينة كيهيدي عاصمة ولاية غورغول ليعلن منها انطلاق موريتانيا الجديدة، موريتانيا التي تريد أن تتصالح مع نفسها، مع ماضيها وحاضرها ومستقبلها، إذن، كان لابدّ أن يكون لساكنة غورغول دور كبير فيما يحدث ويكونوا حاضرين من خلال التّعبئة العامّة والحشد والقيام بتنظيم حملات تطوّعيّة تجوب مناطق الولاية لحثّ مختلف شرائح وطبقات المجتمع على المشاركة في تحضير الجيّد لاستقبال كافّة الجمهوريّة الإسلامية الموريتانيّة وضيوفها الكرام يوم الثّامن والعشرين من شهر نوفمبر الجاري، ذلك اليوم التّاريخي الذي أصبحت فيه موريتانيا ذات سيادة ومتمسّكة بزمام أمورها بنفسها قبل 57 سنة، وليكون ذلك اليوم خيرَ مناسبة لانطلاق موريتانيا الجديدة وفق الّرؤية الاستراتيجيّة للسّيّد الرّئيس الجمهوريّة محمّد ولد عبد العزيز.

   صحيح أنّ كثيرا من الشّباب في منطقة الضّفّة غير راضين لبعض سياسات الدّولة، ويعتبرون أنفسهم غائبين أو بالأحرى مغيّبين فيما يتعلّق بالاستراتيجيّات والسّياسات المتّبعة لتمكين الفئات الشّابّة في قيادة مؤسّسات الدّولة، أو يرون أنّ سياسات الدّولة المتّبعة لم تحقّق طموحاتهم، وأنّ وجودهم في مراكز صنع القرار في الدّولة في انحصار مطّرد ويتقلّص يوم بعد يوم، لكنّ الواجب الوطنيّ يقتضي منهم المشاركة وبكثافة، في هذا الحدث الوطنيّ العظيم وإنجاحه، كما يقتضي منهم الواجب الوطنيّ المشاركة في تنفيذ مشاريع وبرامح الإصلاحيّة الواردة في الإصلاحات الدّستوريّة الأخيرة التي أجازتها – إن صحّ التعبير- أغلبيّة الشّعب الموريتاني أو على الأقلّ أغلبيّة المشاركين في الاستفتاء الذي أجري يوم الخامس من أغسطس 2017، لأنّها تصبّ في مصلحة الوطن والمواطن على حدّ سواء، لكونها تهدف إلى تحقيق التّنمية الشّاملة والمستدامة، وتوسيع وتثبيت اللاّمركزيّة من خلال المجالس الجهويّة التي ستحلّ محلّ مجلس الشّيوخ المنحلّ. باعتقادي؛ حتّى الذين يعارضون سياسات الحزب الحاكم أو سياسات الحكومة، أو حتّى سياسات الرّئيس الجمهوريّة، ينبغي عليهم أن يشاركوا في هذه المناسبة، وعلى الخصوص الذين كانوا يعتبرون يوم الثّامن والعشرين من شهر نوفمبر ابتداء من عام 1990 أصبح يوم حداد وحزن بالنّسبة لهم لسبب أو لآخر، ولكن إن لم يكفهم ما قامت به الدّولة من تسويات منذ عام 2009 فهذه فرصتهم السّانحة لقبول ردّ الاعتبار لذويهم من الدّولة وإدراجهم ضمن الموريتانيّين الذين يَرمز إليهم الخطّان الأحمران في عَلمنا الجديد الذي سيرفع لأوّل مرّة في الثّامن والعشرين من هذا الشهر (نوفمبر 2017) في عقر دارهم. في رأيي لامبرّر لأحد بعد هذا التّاريخ المشار إليه اعتبار هذا اليوم يوم حداد، إلاّ إذا كان في جعبته أجندة سياسيّة أو حتّى اقتصاديّة يريد استغلال ما حدث سابقا من الأخطاء لصالح تلك الأجندة. ولا سيّما الذين يريدون أن يكون لهم الدّور السّياسي والاجتماعي على السّاحة الوطنيّة، ليس أمامهم إلاّ تقديم مشروعهم البديل وبرنامجهم السّياسي وخططهم التّنموية للجمهور، إذا كانوا يمتلكون منه شيئا مفيدا، فلهم الحرّيّة الكاملة في موالاة النّظام الحاكم أيّا كان، أو معارضته، فيتفرّغون  للمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعيّة والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ولا يضيّعون أوقاتهم ويبدّدوا طاقاتهم فيما لا يجدي نفعا لهم ولا لمجتمعهم أو لوطنهم...

 

/ عبدولاّي يريل صو