هل أصبحت داعش على الأبواب؟ | البشام الإخباري

  

   

هل أصبحت داعش على الأبواب؟

احتياطات أمنية ..ومخاوف من المجهول

رفعت الأجهزة الأمنية في موريتانيا من احتياطاتها تأهبا لأي طارئ يعكر صفو الأمن أو يجعل موريتانيا ضمن الدائرة المستهدفة بالإرهاب في طبعتها الجديدة الأكثر عنفا وإيلاما
وهكذا توزع العمل الأمني في موريتانيا بين تأمين المقار الرسمية والأمنية والسفارات وتعقب المشتبه فيهم، إضافة إلى تأمين الحدود وإعادة وضع سياسة أمنية مرتقبة.

احتياطات كثيفة

تقول مصادر السراج إن السلطات قررت زيادة الحيطة الأمنية وحماية المؤسسات الأمنية والسفارات، إضافة إلى تسيير دوريات أمنية ليلية في مختلف أحياء العاصمة نواكشوط، زيادة على إجراءات أخرى تتعلق بمتابعة المشتبه بهم وخصوصا المتهمين السابقين في ملفات الإرهاب أو الطلاب الأفارقة والأجانب المقيمين في موريتانيا.

بؤر اكتتاب مفترضة

يشهد ملف الإرهاب في منطقة الساحل تصاعدا غير مسبوق، وذلك في ظل انهيار الدولة الليبية وتشظي أرضها وطوائفها وفي ظل الأزمة المالية، وتلقي كل هذه الظروف بظلالها على موريتانيا باعتبارها المنطقة الأكثر اقترابا من هذه الوضعيات الصعبة.
ويمكن القول إن موريتانيا ترفع منذ سنوات من قدراتها الأمنية والاستخباراتية، بشكل كبير وحققت نجاحات باهرة في هذا المجال، وتقول مصادر أمنية للسراج إن السلطات تشتبه في عدة بؤر يمكن أن تتحول إلى بيئات اكتتاب وتبعية للقاعدة وداعش من أبرزها

المعتقلون السابقون : من أنصار الحركات المتشددة في موريتانيا، وخصوصا أولئك الذين لم يتراجعوا عن الفكر السلفي والجهادي المتشدد، ومن بين هؤلاء من التحق بالفعل بشمال مالي وربما يمكن أن يكون قد تجاوز إلى ليبيا أو بقاع أخرى.

- الشباب المحبط والمتهور : وخصوصا الشباب المرتبط بالانترنت وشبكات التواصل الاجتماعية حيث تشتغل الجماعات المتشددة على استغلال الإعلام الدعائي لترويج خطاباتها وقد لوحظ بالفعل وجود أسماء موريتانية على الفيس بوك تساند داعش، وتروج خطابها على الانترنت.

الطلاب الأجانب وخصوصا الطلاب الذين ينتمون إلى دول المغرب العربي وكذا بعض الطلاب الأفارقة في موريتانيا حيث بدأت السلطات الأمنية حملة مكثفة لمتابعة هؤلاء، كما قامت أيضا بوضع رقابة على بعض المحاظر التي سبق أن درس فيها عناصر سلفية أو متهمون سابقون بالإرهاب.
وتبقى هذه الأماكن أهم البؤر داخل موريتانيا لكنها مرتبطة ببؤر أخرى ذات أبعاد سياسية واجتماعية

- بؤرة الصحراء الغربية : يجتاح الصحراء الغربية التي تمثل امتدادا طبيعيا لموريتانيا العربية موجة من التشدد والإيمان بإفلاس مشروع الوطن المستقل، وهو ما بدأ يترجم في انتشار موجات التطرف الإسلامي وسرعة التحاق الشباب الصحراوي بالتنظيمات الإرهابية.

خارطة القوى المسلحة على الحدود

وعلى الصعيد السياسي والأمني فإن إقليم أزواد يعيش اليوم تحت سيطرة قوى متعددة، ومتناحرة في أغلب الأحيان، ومن أبرز هذه القوى المسيطرة
- الحركة الوطنية لحرير أزواد(menlla) ذات المشرب العلماني وينخرط في هذه الحركة الكثير من الأطر والسياسيين الأزواديين ويقودها بلال أغ غالي، ويتبع لهذه الحركة جناح عسكري ينخرط فيه أغلب الطوارق العائدين من ليبيا والمزودين ببقايا الترسانة العسكرية للقذافي

- حركة أنصار الدين : وهي حركة إسلامية تتقاطع مع تنظيم القاعدة في كثير من أطروحاتها الفكرية والسياسية ويرأسها الدبلوماسي السابق في المملكة العربية إياد غالي، وظل غالي مرتبطا بعلاقات قوية بمختلف قوى المنطقة وموريتانيا بشكل خاص قبل توطيد علاقته مع تنظيم القاعدة.

- تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي : يتقاسم هذا التنظيم المقاتل مع أنصار الدين السيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي الأزوادية ظل يتخذها طول السنوات الماضية منطلقا لهجماته ضد دول الجوار، وسجنا للمخطوفين الذين جنى منهم أرباحا مالية معتبرة.
ويتوزع هذا التنظيم بدوره إلى عدة فصائل أبرزها :

كتيبة الملثمين:ويقودها الجزائري مختار بلمختار الشهير بلقبه بلعور؛ وهي الكتيبة الأقدم في المنطقة والأعرف بدروب الصحراء، وتتميز بعلاقات أميرها مع السكان المحليين من الطوارق إضافته إلى تاريخه الطويل من الصراع من الجزائر وموريتانيا بشكل خاص.

سرية الفرقان: وقائدها يحي أبو الهمام، وهي الكتيبة الأكثر شراسة خلال السنوات الأخيرة ويوجد في عضويتها العشرات من الموريتانيين، وهو ما يفسر تكرار اشتباكها مع الجيش الموريتاني في معارك حاسي سيدي، وعدل بكرو وغابة واغادو.

كتيبة طارق بن زياد : ويقودها عبد الحميد أبو زيد وهي الكتيبة الأكثر سلفية وراديكالية، كما أنها الأكثر استفادة من عائدات خطف الرهائن، وهي كتيبة منوعة تضم كل مقاتلين من أغلب دول الساحل الإفريقي والمغرب العربي.

حركة التوحيد والجهاد في منطقة غرب إفريقيا بقيادة سلطان الأزوادي وحمادة ولد محمد خيرو، وهي حركة حديثة النشأة وتضم في عضويتها مجموعات من المنشقين عن كتائب القاعدة الثلاث آنفة الذكر، ويغلب على عضويتها العنصر العربي.

ولا يمكن الاستهانة بقوة أي من التنظيمات الجهادية المذكورة، فبحسب التقارير الإعلامية المتداولة فإن التنظيم استطاع خلال الأشهر الماضية اكتتاب الكثير من الشبان الأفارقة في صفوفه، ضمن ما يمكن اعتبارها استيراتيجية لإنتاج " النسخة الإفريقية من القاعدة" بعد تراجع زخمها العربي، ثم إن عائد عمليات الخطف والسلاح الليبي بشكل خاص، أسهما في تزويد القاعدة بترسانة قوية يمكن أن تصمد لحين في وجه التدخل الدولي المتوقع في أزواد

موريتانيا في مواجهة الخطر

1- أزمة أمن الحدود : حيث تتقاسم موريتانيا مع دولة مالي حدودا تمتد على طول خمس ولايات موريتانية، ويعتمد سكان ثلاث ولايات موريتانيا (الحوضين وكيدي ماغا) على التبادل التجاري مع ولايات الشمال المالي.

2- أزمة الإرهاب : حيث تملك موريتانيا حصيلة أكثر من 10 سنين من الصراع الدامي مع فصائل القاعدة المتمركزة في المنطقة، وقد راهنت نواكشوط على استقلال أزواد سبيلا للتصدي للقاعدة، وإقامة دولة آمنة تحول بين الحدود الموريتانية وهجمات القاعدة، وفي هذا الصدد باركت نواكشوط الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المالي السابق آمادو توماني توري، غير أن " رياح الصحراء" جرت بما لا يشتهي النظام الحاكم في نواكشوط، ومع فإن مخاوف موريتانيا ليست من الجماعات المسلحة في شمال مالي بقدر ما هي الإرهاب الجديد الذي تمثله داعش وحراكها المتزايد في المنطقة والذي اكتوت به تونس قبل أسابيع..

تصفح أيضا...