سناريوهات مراحل التحقيق في جريمة مقتل الفتاة خديجة صو(تفاصبل) | البشام الإخباري

  

   

سناريوهات مراحل التحقيق في جريمة مقتل الفتاة خديجة صو(تفاصبل)

صورة الضحية

(القصة الكاملة) حسب التحقيقات 

البشام  الإخباري / أمر وكيل الجمهورية مساء الثاني عشر من شهر ابريل 2020 بتسليم المشتبه فيه(آمادو عمر با) في جريمة قتل (خديجة عمار صو) التي حضر لمعاينة جثتها التي عثر عليها مقيدة اليدين إلى الرأس متحللة في منطقة مقطوعة قرب تكنت، وذلك بعد تفكيك طلاسم الجريمة المعقدة من قبل الشرطة في مفوضية دار النعيم بالإدارة الجهوية لأمن ولاية نواكشوط الشمالية، والقبض على المنفذ اثر متابعة شاقة ومعقدة، لتقدم في النهاية الثمرة طازجة للدرك في مركز تكنت من غير إرهاق ولا تعب.

إنها قصة بحث فككت طلاسم حادثة قتل مرعبة لخديجة عمار صو المولودة 1989 في (كيهيدي) عاصمة ولاية كوركول، والحاصلة على شهادة باكلوريا، التي غادرت منزل أسرتها بمسقط رأسها باتجاه نواكشوط في رحلة بحث عن عمل يدر عليها براتب يمكنها من مساعدة أسرتها.. وبعد بحث في العاصمة نواكشوط تكلل بالفشل ، تقودها رحلة البحث باتجاه العاصمة الاقتصادية نواذيبو، لتعود منها محبطة مكللة بالخيبة إلى نواكشوط، حيث سيقودها القدر إلى أحضان مجرم غرر بها واستدرجها موهما إياها بأنها حققت حلم العثور على عمل ويجرها بتدرج حتفها بعد اغتصابها ويطمس كل الآثار التي ستقود إليه.

بداية قصة اختفاء “خديجة صو”..

في يوم 25 من شهر مارس 2020 تقدمت أسرة بالإعلان عن فقدان ابنتها خديجة عمر صو، وشرحت الأسرة في البلاغ تفاصيل الظروف التي غادرت فيها الفتاة المنزل تبحث عن عمل ولم تعد. وقصة أن شخصا يعمل في فرع من منظمة اليونيسيف في بلدية “تكنت” كان قد طلب منها ملفا وأنه وجد لها عملا في الفرع المذكور وأنها ذهبت إليه ولم تعد وانقطعت جميع الاتصالات بها.

الشرطة في مفوضية دار النعيم بولاية نواكشوط الشمالية، أخذت الموضوع باهتمام وتكلف رئيس قسم البحث في المفوضية الشيخ أحمد بمتابعة الملف، حيث بدأ بأول إجراء في البحث في الاتصالات عبر هاتفها، ولذلك تقدم برسالة للكشف عن المكالمات إلى شركات الاتصال التي كشفت له عن الرقم الذي سيقود إلى “آمادو عمر با” الذي كشفت المكالمات التي عثر عليها أنه آخر شخص يلتقي بالفتاة أنه كان لصيقا بها وحتى يوم اختفائها 25 من مارس 2020.

الشرطة تفشل في استدراج المشتبه فيه..

بعد أن تأكد من رقم هاتف آخر شخص اتصل بها، اتصل المحقق بصاحب الرقم وكشف له أنه رئيس قسم البحث في مفوضية دار النعيم وأنه يطلبه للمثول أمامه لاستجوابه عن موضوع يخصه، ماطل المشتبه فيه بالحضور، وكان في كل مرة يعده أنه سيحضر ولا يفعل.. واتصل به المفوض، المدير الحهوي بالنيابة، وطلب منه الحضور لكن ذلك لم يجدي.

وأغلق آمادو هاتفه ليقطع على الشرطة خيط العثور عليه.. وعند ما فشلت تلك الطريقة في استدراجه.. عمد المحقق إلى طريقة أخرى.

الشرطة تضبط المشتبه عبر المشرف على المشروع..

من خلال متابعة المكالمات على هاتف المشتبه فيه حصلت الشرطة على رقم المشرف على المشروع الذي حضر على الفور، وكشف التحقيق معه أنه لا يعرف مكان سكن المشتبه فيه رغم أنه يعمل معه.. وقادهم إلى منزل أخته التي تم اقتيادها للتحقيق معها.

محاولة التشويش على البحث وجر المشرف في القضية ..

حاولت أسرة المشتبه فيه التشويش على البحث من خلال إلصاق التهمة بالمشرف وتبرئة ابنهم ووصفه بأنه مجرد (قواد) يستدرج الفتيات لرئيسه، وخلقوا ضجة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي للفت الأنظار والتغطية على ابنهم وأن جهة تحاول زجه في الجريمة.

لم يؤثر ذلك في مسار تحقيق الشرطة في الجريمة، فقد لعب المحقق كل الحيل من أجل الإمساك بالمشتبه فيه، حتى تمكن من ضبطه.

.لم يقر المشتبه فيه بعلاقته بالفتاة بل نفى أي علاقة له بها أو معرفة مسبقة.. وادعى أن ما كشف عنه الاتصال مزور وعار من الحقيقة.. لكن الأدلة التي حصلت عليها الشرطة من خلال تسجيل المكالمات ورسم اللقاءات، أجبرت المشتبه فيه على الاعتراف..

مسار الجريمة…

بينما كانت خديجة تبحث في نواكشوط عن عمل التقت بالصدفة مع ( آدما عمر با)وهو شاب من مواليد 1981 وينحدر هو الآخر من مقاطعة “مقامه”بولاية كوركول، يعمل في مشروع لتثبيت الرمال الشاطئية بضواحي بلدية”تكنت”.

ظنت المسكينة أن الحظ تبسم في وجهها عندما أوهمها الشاب أن بإمكانه الحصول لها على عمل مع المشروع الذي يعمل فيه، وطلب منها ملفا متكاملا، واخبرها أنها ستخضع للتدريب لفترة إذا تم قبولها من طرف المشروع..

لم تتردد المسكينة في الاستجابة، وتحملت مشقة رحلة قطعت فيها مسافة 108 كلم ماب ين نواكشوط وتكنت في يوم 24 من شهر مارس 2020 لتسلم الشاب الملف المطلوب.

وصلت المسكينة زوال يوم 24 مارس إلى “تكنت” تدفعها الأحلام بغد مشرق، وتوقفت حسب ما رسم لها “آدما عمر با” عند أول محطة في مدخل المدينة للقادم من نواكشوط، وانتظرته ساعات قبل أن يأتي ويذهب بها إلى مقهى قريب من المحطة شرب معها فيه الشاي، وتركها ليعرض الملف على أصحاب المشروع، وعاد إليها في حدود الخامسة، ليقول لها إن الملف رفض بسبب عدم وجود بطاقة تعريف.

وعادت المسكينة أدراجها على جناح السرعة إلى العاصمة نواكشوط، لتعود في اليوم الموالي الموافق 25 مارس 2020 بسرعة البرق، وتنتظره بعد مها تفة في نفس المحطة، وبعد انتظار جاء إليها وذهبا إلى غرفة في ضاحية المدينة تناولا فيها الغداء، وذهب بها في سيارته الرباعية التي كان المشروع قد استأجرها من الوزير الأمين العام للحكومة سابقا “جالو أبو هارون”، وقطع آمادو مسافة 18 كلم على الشارع المعبد باتجاه المحيط، ثم عرج عن الشارع في طريق مرمل مسافة 6كلم، حتى وصل مكانا منقطعا.

انقض عليها كالوحش المفترس لاغتصابها، ودخلت معه في عراك قوي للدفاع عن شرفها.. لكن آمادو تغلب عليها وقام بتقييد يديها إلى رأسها ليتمكن من اغتصابها..وما كاد ينهي جريمته حتى لاحظ أن الفتاة ماتت، ودخل في دوامة من القلق والارتباك قادته إلى حملها من المكان الذي اغتصبها فيه مسافة ميل ورميها بالحالة التي هي عليها.

المصدر: الحوادث

تصفح أيضا...