لجنة تسيير صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال...الشفافية التي اغضبت البعض | البشام الإخباري

  

   

لجنة تسيير صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال...الشفافية التي اغضبت البعض

البشام الإخباري/لفت انتباهي، كغالبية أرباب المقاولات الصحفية المهنية “الناشئة” في موريتانيا، عدم رضى، أو حتى غضب بعض الزملاء الأعزة مديري بعض المؤسسات الصحفية من نتائج أعمال لجنة تسيير وتوزيع صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال برسم السنة 2024، حيث تم اعتماد معايير قبلية، (أي قبل فتح ملفات المؤسسات والمنظمات الصحفية)، وتضمنت معايير واضحة ومحددة وبسيطة وتخدم، برأيي المتواضع، مأسسة القطاع وتجسيد مهنيته المنشودة والتي طالب بها الإعلاميون المهنيون منذ سنوات طويلة، ونادت بها أعلى سلطة في البلد منذ بعض الوقت، بل وعمل رئيس الجمهورية شخصيا على إصلاح وضبط القطاع وتجسيد مهنيته بدءا بخطوة تشكيل لجنة عليا لإصلاح الصحافة وما أعقب ذلك من خطوات بالغة الأهمية والتأثير في سبيل التمكين للصحافة وضمان استقلاليتها، مع تحفظي شخصيا على بعض آليات تجسيد تطلعاتنا للمهنية والاستقلالية كما نريدها وكما تطلع إليها رئيس الجمهورية شخصيا في تصريحاته ذات الصلة.
وبالعودة إلى ترتيبات وأعمال لجنة تسيير صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال، برئاسة الإعلامية المهنية الخلوقة د. حواء ميلود، نجد أن هذه اللجنة بدأت باستحداث منصة رقمية سلسة وغير معقدة لتمكين جميع الجهات المعنية من إيداع ملفاتها دون تعب أو تنقل أو إمكانية لضياع وثيقة، مع مواكبة المشرفين عليها لعملية التسجيل حتى إشعار الجهة المعنية باكتمال الملف أو تحديد ما ينقصه من عناصر مع إتاحة الفرصة للتعديل طيلة فترة استقبال الملفات، وهو أمر بالغ الأهمية ويشكل بداية جدية لمواكبة العصرنة وتسهيل الولوج للخدمات والاستفادة من التقانة.
ورغم أن مديري بعض المؤسسات والمنظمات الصحفية يسجلون على هذه اللجنة تراجع نصيب مؤسساتهم أو منظماتهم مقارنة بالسنوات الماضية إلا أن هؤلاء الزملاء يجدون أمرين متاحين أمامهم، حيث تفتح اللجنة باب التظلمات لمن تعرض لأي غبن أو لم تحتسب لمؤسسته أو منظمته بعض أو كل نقاطها وبالتالي، وبحسب المعايير المحددة سلفا فإنه سيحصل على حق مؤسسته أو منظمته كاملا لأن المعايير واضحة وصريحة وشفافة تماما ولن تقبل اللجنة التغاضي عن حقوق ثابتة لأي منظمة أو مؤسسة صحفية أيا كانت.
أما الثانية فهي مقارنة نتائج المؤسسة أو المنظمة بالمعايير المذكورة وتسجيل الملاحظات إن كان تم تجاوز أو غبن اي مؤسسة او منظمة، أما إذا تطابقت النقاط مع عناصر الملف ومع المعايير المحددة قبل فتح الملفات فإنه لا يحق لنا أن نلوم اللجنة وإنما نعمل على تصحيح تلك الهنات والنواقص التي أدت ببعض مؤسساتنا إلى أن تحصل على نتائج أقل مما كانت تحصل عليه في السنوات السابقة حيث لم تكن هناك معايير معلنة ولا نتائج منشورة بل كانت العلاقات الشخصية والوساطة وأمور أخرى هي المعيار الأول للحصول على نتائج أكبر.
ولا شك أن أرباب المقاولات الصحفية، الذين ينفقون مبالغ سنوية هائلة، والصندوق ليس معنيا قطعا بالتكفل بها، كانوا يجدون أنفسهم خارج دائرة الاهتمام بفعل نتائج مؤسساتهم التي لا تساوي عشر مجهودهم في الإخبار والولوج للجمهور وتنوير الرأي العام والمساهمة الفعلية في الحد من البطالة واستيعاب الشباب في مؤسساتهم. لذلك اعتقد أننا أمام لجنة بدأت في الاتجاه الصحيح وعلينا تقييم عملها بموضوعية بحتة وتشجيع أدائها المتميز، والذي سيصبح مفيدا لنا جميعا مع التجربة القادمة،بإذن الله، حين نتغلب على الهنات والنواقص التي أدت إلى تراجع نتائج بعض مؤسساتنا ومنظماتنا الصحفية المعنية.
وهكذا نجد أن اللجنة حددت معايير يمكن الجزم بموضوعيتها حتى ولو لم تكن،كلها أو بعضها، لصالح بعض مؤسساتنا في هذه “الجولة” ولكنها ستكون كذلك بالنسبة للمؤسسات والمنظمات الأكثر جدية خلال التجربة المقبلة إذا واصلت الجهات المعنية السير على طريق تجسيد المهنية والإصلاح وهو الهدف الذي يتطلع إليه كل صحفي مهني غيور على الحقل الصحفي في موريتانيا.
وقد حددت اللجنة معايير هي : الأقدمية والمؤسسية والمقر والترخيص، بالنسبة للمنظمات الصحفية، مع دعم تسديد التزامات العضوية في المنظمات الصحفية الإقليمية والدولية.
فيما حددت للمؤسسات الصحفية معايير من قبيل: اكتمال الملف، الاقدمية، الاستمرارية، تعدد الوسائط، اللغة، الجهوية، التخصص، والمواءمة ( إفادة تسديد مستحقات سلطة الإشهار).
وعلى نفس الشاكلة تم تحديد معايير تنقيط المؤسسات السمعية البصرية والمواقع الإلكترونية، وبالتالي فإن ما ينقصنا كإعلاميين هو المزيد من الحرص على المهنية وتشجيعها وتقديم الاقتراحات التي يمكن أن تشكل إضافة جدية في هذا الاتجاه.
وأود هنا أن أسجل ملاحظة بسيطة، ربما لا يعرفها الكثير من زملائنا، وهي أن رئيسة اللجنة السيدة الخلوقة والإعلامية المتميزة حواء ميلود كانت قد أسهمت بشكل مؤثر في وضع معايير عمل أول لجنة لتسيير موارد الصندوق سنة 2012 حيث كان بإمكان الجميع معرفة النقاط التي ستتحصل عليها مؤسساتهم أو منظماتهم الصحفية، وذلك حتى قبل ظهور هذه النتائج بأشهر، لتأتي متطابقة مع المعايير القبلية المحددة. أفلا تستحق منا هذه اللجنة ورئيستها التشجيع والثناء لسيرها في الاتجاه الصحيح، وهو إنصاف المهنية وتقدير المجهود الجدي للمؤسسات والمنظمات الصحفية الخاصة؟.
أحمد ولد مولاي امحمد

تصفح أيضا...