
البشام الإخباري (مكتب كيهيدي ) في مسيرة النهوض بالتعليم، يُطلّ مشروع المدرسة الجمهورية كفجرٍ ساطع ينبثق في الأفق، حاملاً بين طياته أحلاماً ظلّت تتراقص في أذهان الموريتانيين لعقود.
هذا المشروع، الذي جاء كثمرة لرؤية فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لم يكن مجرد إصلاح عابر أو ترميم بسيط لبنية متآكلة، بل هو إعادة هيكلة شاملة لجسد التعليم، ومشروع وطني ينصهر فيه أبناء البلاد من مختلف الأعراق والمكونات تحت مظلة واحدة، مظلة العلم والمعرفة.
المدرسة الجمهورية ليست مجرد جدران أو قاعات دراسية، بل هي فكرة جسدت معنى الوحدة الوطنية. ففي أروقتها، يجلس الأبناء جنباً إلى جنب، لا فرق بين من جاء من ضفاف النهر أو من تخوم الصحراء.
كلهم يتعلمون نفس المناهج، ويرتشفون من معين واحد، ليشكلوا نسيجاً متماسكاً. وكأنها تعيدنا إلى عصور النقاء والتآخي، حيث لا يُفضّل شخصٌ على آخر إلا بتفوقه وجده. وكما قال الأجداد : "العلم صنو الشرف"، والشرف هنا ليس للعرق أو اللون، بل للعلم ذاته الذي ينحني له الجميع.
إن فخامة الرئيس، وهو الذي لطالما أدرك أن التعليم هو مفتاح نهضة الأمم، كان على يقين بأن أمل الجمهورية في مستقبل مشرق لن يتحقق إلا إذا بُني الإنسان، وعُزز العقل، وارتفعت راية الفكر.
المدرسة الجمهورية هي مشروع تعليمي في موريتانيا يهدف إلى بناء تعليم وطني شامل وعادل يعزز الوحدة الوطنية ويحقق المساواة بين جميع الأطفال. يقوم المشروع على عدة محاور تشمل تطوير الكادر البشري (المدرسين)، وتوفير البنية التحتية، وتحديث الكتاب المدرسي، وتوحيد الزي المدرسي، مع التركيز على إرساء قيم المواطنة. كما تسعى لدمج جميع الأطفال في مدارس عمومية حديثة، والقضاء على التفاوتات في التعليم الأساسي، وتوفير فرص متساوية للجميع.
أهداف المدرسة الجمهورية:
- تعزيز الوحدة الوطنية: تهدف إلى تكوين جيل متماسك وموحد عبر المساواة في التعليم ونبذ كافة أشكال التفاوت.
- ضمان المساواة في الفرص: تسعى لتوفير فرصة متساوية لكل طفل في التعليم، بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية، من خلال تعزيز التعليم العمومي.
- تحديث النظام التعليمي: يشمل ذلك إصلاحات جذرية في المناهج، وتطوير البنية التحتية، وتكوين الكادر البشري.
- تأهيل الأجيال القادمة: تهدف إلى إعداد أجيال المستقبل لمواجهة تحديات العصر وتحمل مسؤولياتهم تجاه وطنهم.
- ترسيخ القيم الجمهورية: تعمل على جعل المدرسة حقلاً للقيم الجمهورية ودعامة للوحدة الوطنية، وتُعزز قيم المواطنة. المرتكزات الأساسية للمشروع:
- الكادر البشري
- تحسين أوضاع المدرسين ورفع مستواهم المهني، وتوفير التدريب اللازم لهم.
- البنية التحتية:
- بناء وترميم المنشآت التعليمية وتوفير الظروف اللائقة للعملية التعليمية.
- الكتاب المدرسي: مراجعة وتحديث الكتب المدرسية لضمان جودتها وملائمتها للمحتوى التعليمي.
- الزي المدرسي الموحد: توحيد الزي المدرسي في المرحلة الابتدائية لتعزيز المساواة.
ختـــــــامـا
يمكننا القول إننا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إدراك النخبة الموريتانية بمختلف أطيافها ومشاربها لأهمية اقتناص لحظة وجود إرادة سياسية مؤمنة ومساعدة على بناء مدرسة جمهورية؛ تؤسس لتجاوز مثالب التعصب العرقي، والقبلي، والشرائحي، وتضمن انصهار الناشئة في بوتقة جامعة مانعة، قوامها المواطنة والعدل والمساواة، بعيدا عن "الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق.
رئيس التحرير: الشيخ/احمد شلا. ".

.gif)


