الموريتانيون ينعون أم الأطفال المشردين | البشام الإخباري

  

   

الموريتانيون ينعون أم الأطفال المشردين

أعلن في أحد الأحياء الشعبية بمدينة نواكشوط يوم أمس الجمعة عن وفاة سيدة تدعى مريم جالو، اشتهرت في موريتانيا بأنها أم الأطفال المشردين والفقراء.
حازت مريم جالو على سمعة طيبة في الأوساط الاجتماعية الموريتانية، حيث فتحت باب بيتها على مصراعيه لسنوات طويلة من أجل استقبال ورعاية المواليد الذين يعثر عليهم مرميين في الشارع، تقدم لهم المأوى وترعاهم حتى يبلغوا سن الرشد.
لقد نجحت هذه السيدة التي فارقت الحياة في صمت تام، في أن ترافق بعض هؤلاء الأطفال ليحصلوا على شهادات عليا ويندمجوا في المجتمع كأشخاص عاديين.
بدأت مريم جالو هذا العمل منذ عدة عقود عندما فتحت مدرسة تحت اسم "معهد مريم جالو لتحفيظ القرآن الكريم للناشئين" وأصبحت تستقبل أطفال الحي الذي تقيم فيه، غير أنها فتحت بابها أيضاً للأطفال الذين يتخلى عنهم ذووهم أو يعجزون عن رعايتهم.
تغادر مريم جالو الحياة وهي تترك وراءها بيتاً يقيم فيه أكثر من أربعين طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين الثمانية أشهر والخمسة عشر عاماً، يتولى ابنها الإشراف على إقامتهم ويدرسهم القرآن الكريم.
أثارت وفاة مريم جالو ردود أفعال واسعة في موريتانيا، حيث تفاعل معها رواد شبكات التواصل الاجتماعي فنعاها أغلب رواد هذه الشبكات من الموريتانيين، حيث كتب المدون والكاتب محمد الأمين ولد الفاضل: "رحم الله السيدة الفاضلة مريم جالو التي أعطت وأنفقت، وربت الكثير من الأطفال الذين لم يجدوا لسبب أو لآخر بيتا يأويهم ولا أسرا تربيهم".
وأضاف ولد الفاضل في تدوينة عبر حسابه على الفيسبوك: "رحم الله هذه السيدة الفاضلة التي رحلت بصمت، وذلك رغم أنها، ومنذ ما يقترب من نصف قرن، لم تتوقف عن فعل الخير حتى وإن كانت لم تأخذ حقها من الإعلام، وذلك رغم أن هذا الإعلام ظل يزعجنا بالترويج وبالدعاية لأصحاب منظمات لم يقدموا شيئا مذكورا لهذه البلاد".
من جانبه كتب باب ولد سيداتي عبر صفحته على الفيسبوك: "فقد الموريتانيون يوم أمس أماً عظيمة ومناضلة من نوع خاص، مناضلة لم تصدر بيانات ولم تتصدر قيادة أحزاب ولا حركات، ولم تنقل أشطتها إذاعات وتلفزيونات".
وأضاف ولد سيداتي: "فقدنا المرأة الخيرة التي نذرت نفسها وأنفقت مالها لحضانة وحماية وتربية وكفالة أيتام هذا البلد من عام 1968، فكان بيتها في مدينة (L) مأوى للأطفال المتخلى عنهم والأطفال الفقراء الذين لا يملكون معيلاً ولا حاضناً ولا تستطيع أسرهم تربيتهم والإنفاق عليهم".
ويواصل ولد سيداتي في تدوينته التأبينية: "كانت مريم جالو الأم الحنون والمعلمة الأمينة والكفيلة الحريصة على رسم الابتسامة على وجوه أطفالها، وعلى أن لا يشعروا بمرارة اليتم وعقدة وانحراف المتخلى عنهم، وعلى أن يكونوا في أحسن حال مقارنة مع الأطفال الآخرين".
وأوضح ولد سيداتي أن مريم جالو "حرصت على أن تخدم أطفال بلدها بود وتفان وتضحية بغض النظر عن أعراقهم وألوانهم ولغاتهم، فكانت أما للأطفال وعنواناً للحرص على الوحدة والانسجام بين أفراد مجتمعها ووطنها".

تصفح أيضا...