
البشام الإخباري /:بعد التوطئة جزء من مقدمة رسالة الشيخ سيديا رحمه الله وأرضاه إلى إجيجبه..
في القرن الثالث عشر الهجري، عصر النضج العلمي في هذه البلاد، رأى بعض أهل الرأي من علمائها وفقهائها وجوب تطبيق الشريعة، وإقامة الحدود...
ورأى غيرهم تعذر ذلك لغياب الإمام الآمر، وما يشترط من امتلاك وسائل التنفيذ...
ولكلا الطرفين مبرراته، وبراهينه التي لا ندخل في تفاصلها..
من الداعين المنفذين محنض بابه ولد اعبيد الديماني الذي أقام حد القتل عند بئر آمنيكير..
ومن العلماء الذين طالبوا بتطبيق الحدود سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم العلوي، ويقال إنه خرج من بلدته عندما لم تلق دعوته استجابة، وإنه أقام على نفسه حظرا، بأن لا يشرب، ولا تشرب دوابه مياه الأرض التي لم تستجب لدعوته، ولا ينتفع منها بشيء..
ومن العلماء الداعين إلى إقامة الحدود علماء إجيجبه في عهد محمد محمود ولد حبيب الله، ويقال إن جماعتهم عكفت على مشروع دعوتهم أربعين ليلة، وبعثوا إلى بعض المراكز العلمية، مستشيرين وداعين...
من مقدمة رسالة الشيخ سيديَّا -رحمه الله وأرضاه- إلى إجيجبه:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الحمد لله الذي أبهج وجه الحق وأصبحه، وبين صبح صباحته لذي عينين وأوضحه، والصلاة والسلام على من بيّن أيسر الدين وأسمحه، وأدير ببركته رحى سنته على قطب درء المفسدة وجلب المصلحة، وعلى آله وصحبه المصابيح الهداة النصحة، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى أن يجد المرء مستهجن كسبه ومستملحه؛
هذا وإنه من عبد ربه الغني به سيديّ بن المختار بن الهيبه، طهر الله منه الجيب، وستر العيب، وأصلح الشهادة والغيب، إلى جماعة السادة الأكارم، والقادة المعالم، أولي الهمم العلية، والأحوال السنية، والأعمال الرضية، المعتنين بإقامة السنة الأحمدية، والباذلين وسعهم في إصلاح الأمة المحمدية، أعني جماعة أحبائنا الصلحاء، وإخواننا النصحاء، الذين هم إيچيچبه عموما يعم الكبير والصغير، والآمر والمأمور، والشريف والمشروف، والقوي والضعيف، وخصوصا يخص الخواص من العلماء العاملين، والأولياء العارفين، والرؤساء المقدمين، كل باسمه وصالح وسمه، نضر الله أيامهم، ونصر أعلامهم، وأجرى في ديوان السعادة أقلامنا وأقلامهم، بالسلام التام الطيب العام، والرحمة والإكرام والبركة والإعظام، وبحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم على إسباغ ما أسبغ من نعمه عليكم، وبإعلامكم - أعلمنا الله وإياكم الخير ووقانا وإياكم المكروه والضير - أنه بلغنا فأعجبنا، ووصل إلينا فسرنا وأطربنا، ما قصدتم إليه و تعاقدتم عليه من التعاون على البر والتقوى، والتحاجز عن متابعة حزب النفس والشيطان والهوى، والاجتماع على نصب قوام يقومون بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض كفاية على المؤتمر وعلى غير المؤتمر، يعتنون بحمل الناس على فعل المأمورات، وترك المنهيات، وتغيير المنكرات، وإقامة ما يلزم في ذلك من الحدود والتعزيرات، لا تأخذهم في ذلك لومة لائم، ولا يردهم عنه خوف مفسدة من قاعد ولا قائم.
ويقيننا أنه ما حملكم على إقامة هذه الحسبة فيما يوجبه حسن الظن بكم إلا مجرد طلب القربة، فجزاكم الله خيرا ووقاكم ضيرا، وأعاننا وإياكم على رعاية الودائع، وحفظ ما أودعنا من الشرائع، فنعم القصد قصدكم، ونعم العقد عقدكم، ونعم الجمع المجتمع على إقامة الدين والدعاية إلى سبيل المهتدين جمعكم، ونعم الدفع عن بيضة الإسلام بالحمل على العمل بمقتضى الأحكام دفعكم..
من صفحة الكاتب و الشاعر الأديب الباحث المرتضى محمد اشفق.
.gif)


