النائب البرلماني زيني ولد أحمد الهادي في لقاء مع مركز الصحراء | البشام الإخباري

  

   

النائب البرلماني زيني ولد أحمد الهادي في لقاء مع مركز الصحراء

بما أنكم أحد الخبراء الذين يراقبون الدورة الاقتصادية في البلد كيف تقيمون الاقتصاد الوطني بناء على انهيار بعض المؤسسات وهل السياسة النقدية سليمة أم تشوبها شوائب ؟

النائب زيني ولد أحمد الهادي: الاقتصاد الموريتاني معافى فهو من الاقتصاديات التي تسجل  معدلات نمو مضطردة منذ 2009 وذلك في مناخ عالمي صعب؛ فعلى سبيل المثال تسجل معدلات  النمو  في أوروبا والولايات المتحدة أضعف نسب نمو في  هذه السنوات الأخيرة، كما أن الاقتصاديات الشرق أوسطية تأثرت سلبا بالربيع العربي وبالحروب الدائرة في تلك المنطقة. ويتميز النموالذي حققه الاقتصاد الموريتاني بكونه مصحوبا بالتحكم  في معدلات التضخم وذلك بشهادة جميع المراقبين الاقتصاديين الدوليين.

هذا في ما يتعلق بالشق الأول من السؤال وبخصوص الشق الثاني المتعلق بانهيار  بعض المؤسسات فإن ذلك يعود أساسا إلى تسييرها الداخلي وليس متعلقا بالسياسات الاقتصادية للبلد.

 وفيما يتعلق بسلامة السياسة النقدية في موريتانيا فهي تتسم بالحذر خاصة في ما يتعلق بتسيير احتياطي العملة الصعبة، وذلك نتيجة لصعوبة الإرث الذي وجد قائما في السابق، حيث إن مخزون العملة الصعبة لا يتجاوز شهرين، في حين أن فائض العملة الصعبة حاليا يغطي أكثر من 6 أشهر من الواردات وتعتزم الحكومة في السنوات المقبلة عصرنة النظام المصرفي بإدخال سوق الأوراق المالية "وميكانيزما" حديث لاستقطاب لادخار المتوسط وإدخاله في دورة التمويلات الصغيرة .

 

شهد عدد المصارف  في موريتانيا طفرة في الآونة الاخيرة؟ هل لذلك دلالة على سلامة الاقتصاد أم العكس ؟

النائب زيني ولد أحمد الهادي: عموما كثرة المصارف الوطنية وتعددها ناتج عن مستوى الادخار لأن المؤسسات المصرفية مؤسسات تجارية ذات طابع ادخاري واقتراضي، وإذا ارتفع مستوى الادخار ازداد الطلب على الخدمات المصرفيةويصاحب ذلك إنشاء مصارف جديدة أو توسيع تلك القائمة أصلا. المهم أن تكون المصارف القائمة تتبع المساطر القانونية الموضوعة من طرف المشرع.

هذا بالإضافة إلى أن زيادة عدد المصارف من شأنه تسهيل ولوج المواطن للخدمات المصرفية الذي كان لا يتجاوز 6% في السابق، وتوفر هذه المصارف الجديدة نوعا من توسيع هذه الخدمات، وأعتقد أن الطفرة المصرفية الجديدة ستحسن من خدمات النظام المصرفي وتقريبها من المواطن الموريتاني وأرى أن كثرتها لا تعتبر مؤشرا سلبيا.

 

صادقت جمعيتكم مؤخراً على ميزانية 2015 وقد شهدت زيادة معتبرة في ظل تراجع أسعار الحديد والمحروقات عالميا؛ ألا ترى أنها ميزانية دماغوجية أكثر من واقعية؟

النائب زيني ولد أحمد الهادي: الزيادة التي شهدتها  ميزانية 2015 ليست بالدرجة التي وصفت وإنما هي زيادة بنسبة 3% حيث احتلت ميزانية الاستثمار فيها  نصيب الأسد فقد وصلت إلى 122 مليار. وتجدر الإشارة إلى أن الاستثمار كان أقل من 30 مليارا في ميزانيات ما قبل سنة 2009. وتتسم بنود الميزانية المتعلقة بمساعدة الفئات الأقل دخلا والأكثر هشاشة مكانة مرموقة؛ حيث دعم برنامج (خطة أمل) بمبلغ يناهز 10% من مجموع الميزانية وذلك لتموين حوانيت أمل واقتناء الأعلاف وتشجيع الاستصلاحات الزراعية، وتهتم الميزانية بصفة ملحوظة بالقطاعات المحفزة للنمو وكذلك بالقطاعات الاجتماعية خاصة التعليم والصحة في ظل تبني رئيس الجمهورية أن تكون سنة 2015 سنة تعليمية للجميع.

 

يدور الحديث حاليا حول مشاكل تعيشها الشركة الوطنية للصناعة والمناجم بسبب تراجع أسعار الحديد وإقحامها في مجالات اقتصادية لا تتماشى والهدف الذي أنشئت من أجله ما صحة ذالك ؟

النائب زيني ولد أحمد الهادي: الشركة الوطنية للصناعة والمناجم شركة وطنية رائدة، وتحتل مركزا اقتصاديا من الدرجة الأولى؛ حيث تعد المشغل الثاني في البلد بعد الدولة بواقع 5000 آلاف وظيفة، وتساهم  بما يناهز 30% من إيرادات الدولة، ولذا فإن الدولة واعية لأهمية المحافظة على هذه الشركة بوصفها فاعلا اقتصاديا وطنيا كبيرا.

هذه الشركة على غرار شركات استخراج الحديد قد تتأثر بالانخفاض الحاصل في أسعاره على السوق العالمي، لكن الوضعية ليست مأساوية بالدرجة التي يصورها البعض، حيث تبتكر الشركات حلولا لمواجهة هذه الوضعيات مثل تخفيض تكاليف الإنتاج والرفع من مستوى الإنتاج والإنتاجية.

 

كنتم من الفريق الاقتصادي الذي أشرف على إنشاء المنطقة الحرة؛ كيف تقيمون التجربة؟ وماهي في نظركم عوامل نجاحها وفشلها؟ 

النائب زيني ولد أحمد الهادي: المنطقة الحرة قطب اقتصادي وتنموي ذو أهمية كبيرة، وقد أنشأت الدولة هذا القطب التنموي الذي يتمتع بامتيازات خاصة وواسعة للرفع من مستوى الاستثمار في البلد بمبادرة شخصية من رئيس الجمهورية وبمتابعته الشخصية لهذا المشروع؛ حيث يترأس مجلسه الأعلى الاستراتيجي، وقد زارها مرتين وذلك دليلا على أهمية المشروع بالنسبة له، ناهيك عن اختياره  للفريق الذي باشر الإشراف على هذا المرفأ الحساس، وقد أنجز هذا الفريق عملا جبارا في فترة لا تتجاوز 6 أشهر؛ حيث وضعت كل الإجراءات الاستباقية التي من شأنها أن تمكن من انطلاقة نوعية مثل الترسانة القانونية والشباك الموحد والمخطط الرئاسي العملي إضافة إلى التنظيم الإجرائي  والإداري للمؤسسة. 

وهو ما جعل البنك الدولي  يوليها  اهتماما بالغا؛ حيث بادر بإنشاء خلية خاصة بالمنطقة الحرة الموريتانية داخله، وفي فترة وجيزة صادقت المؤسسة المالية الدولية المذكورة على تقديم دعم مالي لتمويل بعض الدراسات المستعجلة للمشاريع المنتقاة من المخطط  الرئاسي، إلا أنه علينا جميعا أن نعي أن المنطقة الحرة تتزاحم مع المناطق الحرة المجاورة ويترتب عليها أن توفر خدمات مماثلة أو أحسن من تلك المناطق، وإلا فإن المستثمر قد يختار تلك المناطق التي توفر مستوى أحسن من قبيل الخدمات والبنى التحتية مثل الموانئ في المياه العميقة وكذلك شبكات الطرق والمطارات والبنى التحتي السياحية والفندقية، ولذا فإنه يترتب  على الإدارة الحالية أن تسرع في إنجاز البنى التحتية اللازمة لاستقطاب المستثمرين.

 

 يقول بعض الاقتصاديين إن القطاع غير المصنف يشهد إهمالا شبه متعمد من طرف الحكومة الموريتانية رغم أنه المحرك الأساسي للاقتصاد هل توافقون على ذلك؟

النائب زيني ولد أحمد الهادي: يحتل القطاع غير المصنف مرتبة لا بأس بها  في الاقتصاد الموريتاني، وذلك على غرار الدول المشابهة، لذ فإن السلطات العمومية في موريتانيا تعكف دائما على سياسات وقوانين من شأنها تنظيم وهيكلة هذا القطاع.

 فعلى سبيل المثال هناك إجراءات في مدونة الاستثمار تهدف إلى تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وخلق إطار قانون يمكن من تفعيل هذه المؤسسات عبر جملة من التحفيزات الجبائية وكذلك تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بإنشاء الشركات عبر الشباك الموحد لدى وزارة الاقتصاد والتنمية بالإضافة إلى تبسيط  الآجال القانونية اللازمة لإنشاء هذه  الشركات.

نقلا عن الصحراء

تصفح أيضا...