محمد الشيخ ولد سيد محمد ...بصمات ومسارات / حبيب الله ولد احمد | البشام الإخباري

  

   

محمد الشيخ ولد سيد محمد ...بصمات ومسارات / حبيب الله ولد احمد

البشام الإخباري/ ذهب مدير الإذاعة الأستاذ محمد الشيخ ولد سيدى محمد إلى منزله بعد عقود خدم فيها الدولة الموريتانية بالطريقة التى يراها مناسبة وليس بالضرورة أن يراها الآخرون كذلك 
محمد الشيخ الذى تشرب فى شبابه بالفكر الناصري فخالط لحمه وعظمه قبل أن يغرق الجسر بفعل مياه كثيرة جرت تحته وفوقه لينتقل إلى التيار الإسلامي فى المساحة الفاصلة بين الفكر "الإخواني" والرأي "السلفي" 
خدم محمد الشيخ فى الإذاعة فكان صوت " اتحاد العمال" على اثيرها أيام كان الناصريون يسيطرون عليه فعرف بتقديمه حلقات عنترية على أنغام الموسيقى الثائرة الجميلة للمرحوم "الجيش" بحنجرته   الذهبية وصوته الحنون 
( نقابتكم تخدم 
مطالبكم مي
 فالمي واتقدم
 مد نقابيه) 
لاحقا تدرج محمد الشيخ بصوته الاذاعي المميز وقلمه السيال فى تقديم برامج وموادإعلامية متعددة 
جاء عصر الصحافة الحرة وعهدهاالذهبي(1992/2002)
فأسس صحيفته" البشرى " التى لن أذكركم بتوجهاتها شديدة "التطرف" لفظيا وسياسيا وبسلسلة مقالاتها " تبت يدا أبى لهب"
ومامثلته من حملة ممنهجة على هذه" الجهة" السياسية أو تلك 
كانت" البشرى" صحيفة مرحلة بحق سخرت صفحاتها لجلد من يراهم محمد الشيخ اعداء لنهج ولد الطايع 
حملت أمواج التحالفات السياسية محمد الشيخ إلى إدارة الإذاعة ووكالة الأنباء ثم استوت سفينته على جودي الإذاعة فى آخر مشوار وظيفي حافل وصاخب ومضطرب 
محمد الشيخ رجل  واسع الثقافة ميال للعلوم الدينية خبير باللغة العربية مسارات ومسارب ويعد من أفضل الكتاب الصحفيين محليا بأسلوبه البديع ولغته الغنية وموهبته فى مزج الطريف والتالد لغة واسلوبا فى مقالاته كما أنه خطيب مفوه قوي التعبير والأسلوب  
لامعلومات لدي بشأن تسييره لميزانياته وعماله لكنه يشتهر بمحاولة مساعدة ضعفاء العمال ورفع الظلم عنهم قدر المستطاع 
جمعنى به موقف يدل على شهامته وتقديره للناس 
فمرة طلبت منى أسرة  من الجيران التدخل لدى محمد الشيخ لمساعدتها أياما قبل أحد الأعياد وكانت تعانى ضائقة مالية 
كان للأسرة ابن هو أيضا صديقى رحمه الله عمل فى الإذاعة عدة سنوات وتوفي وهو يعمل ملحقا بإحدى مصالحها 
منحته الإذاعة حقه ولكن التعويض ذهب إلى ديون مستحقة عليه
المهم قررت زيارة محمد الشيخ وليس من عادتى زيارة مكاتب ومنازل المسؤولين ولكن هذا حق الجار والصحبة وحالة إنسانية لابد من السعي فيها 
استعنت بصديق لى رتب لى موعدا مع محمد الشيخ فى مكتبه وبسرعة وانسيابية 
طبعا محمد الشيخ يعرفنى واعرفه وإن لم نلتق إلا لماما 
استقبلنى بتواضع اخجلنى 
غمرنى بأريحيته وبشاشته وروح دعابته 
عرضت عليه مهمتى فاعجبته كثيرا وتحمس لها 
قال لى" تقصد فلانا رحمه الله أعرفه جيدا وسويت وضعيته والآن ماذا تقترح بشأن مساعدة أسرته"
قلت له" ليس لدي اقتراح لدي رقم الأسرة أنت تتصل بها وتتصرف معها بالطريقة التى تراها مناسبة ولاشان لى بتفاصيل ذلك التصرف "
اخذ الرقم وقال لى" ابشر ساساعدهم قدر المستطاع ويعجبنى وهو أمر نادر  فى هذا الزمن أنك تبذل جهدك ووقتك لمساعدة الناس جعل الله هذا فى ميزان حسناتنا جميعا "
وفعلا أصدر أمرا بصرف مبلغ لابأس به لأسرة المرحوم كما ابلغتنى ساعدها كثيرا فى تسوية مشاكل إيجار المنزل وتكاليف العيد جزاه الله خيرا وجعل ذلك فى ميزان حسناته
محمد الشيخ كان يبسط يده بالمعروف لعشرات الصحفيين والمدونين منهم أشخاص فقراء اعرفهم شخصيا هم مصرف حقيقي للصدقات ومنهم دون ذلك من " العاملين عليها"  ( أحمد الله أننى لست من فقراء الصحافة ولا من الذين يأخذون مالا من أحد  ولذلك علاقتى بمحمد الشيخ علاقة ود واحترام متبادل وليست علاقة" بنكيلية" )
ولمحمد الشيخ بصمة
 ستبقى خالدة على المشهد الإعلامي المحلي فقد وجه بعضا من ميزانية الإذاعة لفضائيات محلية" حرة" ربطته بها شراكة فكانت تبث بالتزامن أنشطة الإذاعة مباشرة أو مسجلة ولولا ماجنته تلك الفضائيات " الحرة" من تلك الشراكة لانهارت إلى الأبد إذ لم يساعدها أحد سوى محمد الشيخ علنا على الأقل 
محمد الشيخ أخلاقه رفيعة وتواضعه مشهود 
عرض علي مرة منصبا فى الإذاعة الثقافية فاعتذرت لأننى فكرت فى راتب كبير سأستلمه وانا القادم للتو دون خبرة أو مستوى فى الصحافة بينما عشرات العمال لدي رسائلهم وصوتياتهم يبكون لأن منهم من قضى ثلاثة عقود فى الإذاعة وتزيد براتب لا يتجاوز فى أحسن الحالات 40000أوقية( قديمة)
صراحة لن أشعر بالطمأنينة عندما أقبل ذلك المنصب 
ولعله "ضعف شخصية" قبل أن يكون تعففا أو استحضارا لمعاناة الآخرين ورفض التكسب على حسابها
فعشرات الصحفيين والمدونين كانوا على باب الرجل بحثا عن " إكرامية" يواجهون بها زمنهم الضنين الأغبر المسجى بمذلة السؤال 
فهم محمد الشيخ اعتذارى وتفهمه وبقيت مدينا له بالثقة التى منحنى وشهادته عندما قال " أنت تستحق وستقوم بعملك يقينا على أكمل وجه وما ستاخذه مقابل عملك حق لامكرمة"
محمد الشيخ صاحب دعابة وفى حديثه وكتاباته علم ولغة وتأصيل ونفس محظري يجلل كل فقرات وفواصل حديثه وكتابته 
والحق أنه طور الإذاعة قدر المستطاع شكلا ومضمونا وإن ظلت بعض المشاكلوالمظالم تراوح مكانها حتى لحظة تقاعده 
اهتم محمد الشيخ كثيرا  بالقرءان وأهله وبالسيرة العطرة و" المداحين" وظل رجل النظام المدافع عنه إن بلسان سليط أو بقلم سيال 
ترك بصمات ستبقى للتاريخ عطاء ميدانيا تشهد به توسعة الإذاعة على عموم التراب الوطني والاسطول اللوجستي الضخم من السيارات وتجهيزات البث والارسال بالصوت والصورة 
والرجال يذهبون وتبقى بصماتهم ناطقة بأنهم كانوا هنا
قد يعود رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة إعلامية فالتقاعد من وظيفة عمومية ليس تقاعدا عن دعم النظام والولاء له ومسايرته وعادة لاتفرط الأنظمة فى رجالها خاصة إذا كانوا قادرين على الدفاع عنها وتسويقها إعلاميا وتلك حلبة محمد الشيخ التى ألفت صهيل" خيوله" وصلصلة" سيوفه  وشابت فيها نواصى قلمه المبدع

تصفح أيضا...